حسين يوسف موسى / عبد الفتاح الصعيدي

مقدمة 12

الإفصاح في فقه اللغة

إذا برقت بارقة أمل في الاستطراد ، فيشرح ما نال الكلمة من إعلال وإبدال ، ويسوق في هذه السبيل ما سقط له من أقوال الأئمة المقاول واللسن الفياصل ، ويشبع المقام بسطا وسعة بما يمتع المتفقة المتضلع ؛ ويشفى غلّة المتبحر المتوسع . فرأيناه بحاله هذه مرجع الخواصّ ، ولا يسهل على غيرهم الانتفاع بما فيه . هذا إلى ندرة وجوده ، وصعوبة الحصول عليه . عمدنا إليه ، وانتخلناه انتخالا ، واستخرجنا مصاصه ، واصطفينا لبابه ، وتحققت فيه لبانتنا ، وأبردنا بعذب مورده غلتنا ، تاركين رواياته وشواهده الكثيرة وما لا تدعو إليه الحاجة في الاستعمال الذائع ، وأثبتنا من الروايات أتمها مادة ، وأظهرها معنى ، وأوفاها اشتقاقا ، وإن تضافرت روايتان أو أكثر على تكميل معنى من المعاني حققنا هذا التضافر ، وأثبتنا المادة كاملة بقدر ما سمح به مجموع تلك الروايات ما دامت صحيحة . وقد تناول التغيير نظام بعض الأبواب ، وعناوين بعض الموضوعات مما دعا إليه نظام الكتاب الجديد . قرأنا بعد ذلك القاموس المحيط بأكمله ، وفقه اللغة للثعالبي كذلك ، ورجعنا إلى المختار والمصباح واللسان والأساس ومبادي اللغة والتذكرة ، واستخلصنا من الجميع ما ندعن المخصص مما تمس إليه الحاجة ، وأضفنا ذلك كله إلى الكتاب ، كل كلمة تحت ما يناسبها من الأبواب . قمنا بتحقيق هذا الغرض الكبير ، فجاء كتابنا خلاصة وافية للمعاجم العربية لا من جهة الاختصار ، بل من جهة أنه جامع لمحاسن الجميع ، يأخذ من هذا ما ينقص ذاك ، ويشرح ما غمض هنا بما اتضح هناك . وقد حرصنا الحرص كله على أن نحتفظ بعبارات الكتب التي استقينا منها مادة الكتاب فذكرناها بنصّها وفصّها ، ولم نحاول أن نصلح من العبارات أو نتصرف في الألفاظ ، على الرغم من وجود بعض مواضع يشعر القارئ بضرورة الحاجة إلى الإصلاح والتغيير فيها . لم تقدم على هذا ليكون الكتاب موضع ثقة تطمئن النفوس إليه ، ويعتمد القارئ والباحث عليه . وقد حلينا الكتاب بصور بعض الحيوان والنبات والشجر والطيور والسمك والحشرات والأدوات حتى يزداد المعرّف وضوحا ، ويزول عن المبهم بعض ما أحاط به من إبهام .